صالح الورداني
15
السيف والسياسة
يقول في غدير خم - موضع ماء خطب فيه الرسول أثناء حجة الوداع - إلا قام . فقام من قبل سعيد ستة . ومن قبل زيد ستة . فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول لعلي يوم غدير خم : أليس الله أولى من المؤمنين . قالوا : بلى . قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . ( 14 ) . وعن البراء بن عازب قال : أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في السنة التي حج فنزل في بعض الطريق . فأمر الصلاة جامعة . فأخذ بيد علي فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قالوا : بلى . قال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى : قال : فهذا - أي علي - ولي من أنا مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عادا . . ( 15 ) ويقول ابن تيمية عن أهل السنة : ويحبون أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله حيث قال يوم غدير خم : أذكركم الله في أهل بيتي . . ( 16 ) مناقشة الروايات : من خلال عرض الروايات السابقة نلخص إلى ما يلي : - أن رواية البخاري قد حددت أمامنا عدة أمور مستقبلية : الأول يتعلق بحفظ الدماء بين المسلمين . . والثاني يتعلق بعدم الالتزام بالأول . . والثالث يتعلق بشهادة الرسول . . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا يركز الرسول في خطبة يودع فيها أمته على الدماء والردة . ثم هو يبلغ ذلك ويشهد عليه ليعلن براءته أمام الله كرسول ناصح لأمته . . ؟ .
--> ( 14 ) مسند أحمد . . ( 15 ) المرجع السابق . . ( 16 ) العقيدة الواسطية . ط القاهرة